-
14 Dec 2019
ليلة مشحونة وسط بيروت.. مواجهات بين قوى الأمن والمتظاهرين قرب البرلمان
14 Dec 2019
تلفزيون إسرائيلي: البحرية التركية اعترضت سفينة إسرائيلية شرقي المتوسط
14 Dec 2019
النيابة العامة: البشير لا يزال تنتظره قضايا قد تقوده لحبل المشنقة
14 Dec 2019
10 أخطاء في رعاية الأطفال يرتكبها الوالدان مرة على الأقل في حياتهم
14 Dec 2019
قائد الأركان الجزائري مهنئا تبون: الشعب اختار "الرجل المناسب"
14 Dec 2019
لص يسرق بيانات رواتب الآلاف من موظفي فيسبوك
14 Dec 2019
تعرف على القرية الأذربيجانية التي يعتقد رسو سفينة نوح بها
14 Dec 2019
7 أمراض يسببها ‫التوتر النفسي
14 Dec 2019
مقاطعة المنتجات الإماراتية.. دعوات متواصلة بالسعودية ودول خليجية
14 Dec 2019
جونسون يدعو للوحدة في مناطق انتزعها من حزب العمال بالانتخابات
14 Dec 2019
قطر تتحدث عن "تقدم طفيف" في حل الخلاف الخليجي
14 Dec 2019
لبنان.. إصابة رجل أمن في اشتباكات مع مناصرين لحزب الله وحركة أمل
14 Dec 2019
هوك: واشنطن مستعدة لرفع العقوبات عن طهران إذا توصلنا لاتفاق
14 Dec 2019
بسبب مشروع ماكرون لإصلاح التقاعد.. إضراب قطاع النقل مستمر والنقابات تهدد بالتصعيد
14 Dec 2019
الهند.. مظاهرات ضد حرمان المهاجرين المسلمين من حق الجنسية
14 Dec 2019
850 مليون شخص مصابون بمرض في الكلى.. كيف تتجنب مصيرهم؟
14 Dec 2019
جبران باسيل: لن نشارك في حكومة يرأسها الحريري
14 Dec 2019
لتعزيز الردع النووي.. كوريا الشمالية تجري تجربة "حاسمة"
14 Dec 2019
السفارة الأميركية بالعراق تهدد إيران وتحذر من دعمها "لأطراف ثالثة"
14 Dec 2019
بالوصف السمعي.. محفل سينمائي مغربي يشارك المكفوفين سحر السينما
14 Dec 2019
نساء الداخلة بمصر يحاربن السرطان بالزي التراثي والخبز الشمسي
14 Dec 2019
تواصل أم تفاوض؟.. ما حقيقة الاتصالات بين السعودية والحوثيين؟
14 Dec 2019
ماكرون يمتنع.. واشنطن وموسكو وعواصم عربية تهنئ الرئيس الجزائري المنتخب
14 Dec 2019
السودان.. الحكم بإيداع البشير مؤسسة إصلاحية وأنصاره يشاركون بـ "الزحف الأخضر"
14 Dec 2019
رمته أمه عند ولادته.. مغني راب موريتاني يهب حياته لأمثاله من الأطفال
14 Dec 2019
مونتيري المكسيكي يقصي السد القطري من مونديال الأندية
14 Dec 2019
تصعيد متواصل.. هل تحسم المفاوضات صراع الغاز شرق المتوسط؟
14 Dec 2019
لوموند: منظمة التجارة العالمية تقترب من حافة الهاوية
14 Dec 2019
زوج الأم وزوجة الأب.. ماذا يعني أن تكون فردا في عائلة مختلطة؟
14 Dec 2019
أسسوا أندية بحرية.. شباب جزائريون يروجون للاقتصاد الأزرق
14 Dec 2019
الهلال يسقط الترجي بتسديدة غوميز ويتأهل للمربع الذهبي بمونديال الأندية
14 Dec 2019
هل أصبحت طباعة الأعضاء البشرية ممكنة؟
14 Dec 2019
تركيا: حكومة الوفاق لم تطلب منا قوات حتى الآن
14 Dec 2019
هل باعت سامسونغ مليون جهاز من غالاكسي فولد؟
14 Dec 2019
بالفيديو.. ثنائية رائعة لصلاح تقود ليفربول للانتصار الثامن على التوالي
14 Dec 2019
لعشاق الصحاري.. تفاصيل جديدة للقطعة المكملة لشاحنة سايبر ترك من تسلا
14 Dec 2019
هكذا يرصد فيسبوك عاداتك الشرائية.. إليك طريقة توقيفه
14 Dec 2019
عقاران جديدان للأنيميا المنجلية سعرهما 100 ألف دولار.. لكن من سيدفع؟
14 Dec 2019
بالفيديو.. مانشستر يونايتد يخوض 4000 مباراة متتالية بمشاركة أبناء أكاديميته
14 Dec 2019
احتجاجات العراق.. قتلى بالبصرة ومحاولة اغتيال نجل قيادي بتيار الصدر
14 Dec 2019
البرهان شارك فيها.. تكريم متأخر لضحايا محاولة "الخلاص السوداني"
14 Dec 2019
جنين الصناعية.. استثمار تركي ومخاطر إسرائيلية
14 Dec 2019
"الروهينغا الأوروبي" يندد بزعيمة ميانمار لدفاعها عن جرائم الجيش
14 Dec 2019
دراسة: صبغ الشعر بانتظام يزيد نسبة سرطان الثدي
14 Dec 2019
أمير قطر يفتتح منتدى الدوحة ويعلن اختيار مهاتير محمد شخصية العام
14 Dec 2019
قيادي حوثي: التحالف يصعّد باليمن ولا مفاوضات قبل "وقف العدوان"
14 Dec 2019
توابع الهزيمة الثانية أمام قطر.. استقالة الاتحاد الإماراتي وتشكيل لجنة انتقالية
14 Dec 2019
مهاتير: العقوبات الأميركية على إيران تنتهك القانون الدولي

Du Même Auteur - لنفس الكاتب

 12

Twitter - تويتر

Media - بالصـوت والصـورة

Facebook - فيسبوك

  د.مصدق الجليدي
 9/21/2015
 2677
 
Lecture Zen
  18
 
في الرد على ردّ عبد المجيد الشرفي للـ"الإسلام الزيتوني": من أجل بديل عن الجهل المقدَّس والعلم المدنِّس
 
 

نذكّر بداية بأن جامع الزيتونة لم يصبح المؤسسة العلمية الأولى بإفريقية إلا بعد سقوط القيروان، وتحول مدينة تونس إلى عاصمة إفريقية زمن الحفصيين . وقد كانت المناهج التعليمية التي تدرس في العهد الحفصي متفوقة بكثير على مناهج التعليم التي أدركها الشيخ الطاهر بن عاشور زمن الاستعمار الفرنسي لتونس.


 

أجاب الأستاذ عبد المجيد الشرفي عن سؤال صحفي جريدة "أخبار الجمهورية" (الأسبوع 16-23 سبتمبر 2015): "هل تعتبر أن هنالك إسلاما زيتونيا في تونس اليوم ؟" بقوله الذي ينمّ عن تجاهل (لـ ) أو جهل بحقيقة التطور التاريخي في المؤسسة الزيتونية وفي فكر رواد الإصلاح فيها، أمثال الشيوخ سالم بوحاجب ومحمد النخلي والطاهر بن عاشور والفاضل بن عاشور، وفي الزيتونة الحالية التي يشرف عليها العالم الجليل الرصين المعتدل الدكتور هشام قريسه: "لقد تحجّر الإسلام الزيتوني للأسف منذ القرن التاسع عشر على الأقل، وعجز عن مواكبة العصر...وبما أن السند العلمي قد انقطع فإن الزيتونة اليوم أقرب إلى الفكر الوهابي منها إلى أي اتجاه آخر" ...ثم يدعو الشرفي بعد قليل إلى عدم "المواصلة للخيار الأشعري النافي لمبدإ السببية الذي يقوم عليه العلم الحديث" وإلى منع الفكر الإسلامي التونسي المعاصر من أن يكون "امتدادا للالتزام بالمذهب المالكي أو بغيره من المذاهب الفقهية التاريخية".

قبل أن أدعو وألح على رئاسة الجامعة الزيتونية (فضيلة الأستاذ الدكتور هشام قريسه) والعلماء الأجلاء الذين معه في القيادة العلمية لهذه المؤسسة الإسلامية العريقة بتونس مثل فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الشتيوي وفضيلة الأستاذ الدكتور برهان النفاتي ، لإقامة مؤتمر علمي عالمي حول الجامعة الزيتونية ودورها في نشر الفكر المقاصدي التنويري في تونس وفي المغرب الكبير وفي ربوع العالم الإسلامي وصولا إلى الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، فإني أدعو الأستاذ الشرفي إلى التخلي ولو مؤقتا عن عَجَلته (تعجله) الإيديولوجية وإسقاطاته الحداثوية الماركسوية وأن يطلع بكل تجرّد وهدوء (وهو المعروف بهدوءه الظاهر) على الإرث الإصلاحي التربوي في الجامع المعمور.

وفي هذا الإطار سأكتفي- لضيق المقام- بالتذكير ببعض المعطيات التاريخية التي تهم هذا الموضوع.

نذكّر بداية بأن جامع الزيتونة لم يصبح المؤسسة العلمية الأولى بإفريقية إلا بعد سقوط القيروان، وتحول مدينة تونس إلى عاصمة إفريقية زمن الحفصيين1 . وقد كانت المناهج التعليمية التي تدرس في العهد الحفصي متفوقة بكثير على مناهج التعليم التي أدركها الشيخ الطاهر بن عاشور زمن الاستعمار الفرنسي لتونس. فقد كان الآبلي على سبيل المثال يدرس العلوم العقلية بالجامع الأعظم، من رياضيات وفلك وعلوم طبيعية وغيرها، إلى جانب القلصادي صاحب دروس الحساب أو الصقلي صاحب المعارف الطبية. وكل هذه العلوم انتفت بعد دخول الإسبان إلى تونس (1534- 1574م) وما مارسوه من نهب وحرق طال الجامع الأعظم، إلى جانب تأثر الحياة العلمية فيه بالسجال السياسي الذي أعقب ذلك الاحتلال الإسباني للبلاد2 .

تتالت محاولات إصلاح التعليم الزيتوني بعد أكثر من قرنين من تلك الأوضاع ويعتبر الطور الحسيني الأول (مدة القرن 18 تقريبا وبداية القرن 19) العصر الذهبي لجامع الزيتونة3 . ولذا يمكن القول بأن قضية إصلاح التعليم الزيتوني قضية تمتد الآن إلى أكثر من قرن ونصف من الزمان، أي منذ صدور مشروع "معلقة باب الشفاء" الذي أمر به أحمد باي (1806-1855) في 27 رمضان 1258ھ (الموافق لـ 1 ديسمبر 1842) والقاضي بمزيد مراقبة الدروس وتنظيمها ومراقبة الشيوخ.

وقد توصلت وحدة البحث بمتحف التربية بتونس إلى أنه "بعد ثلث قرن من العمل بالتراتيب الواردة بـ"معلقة باب الشفاء" أدخل الوزير المصلح خير الدين باشا بعض التعديلات على نظام التعليم بالجامع الأعظم تضمنها منشور 28 ذي القعدة 1292ھ/ 26 ديسمبر 1875 والمتمثلة بالخصوص في تحديد مراحل التعليم بالزيتونة والمواد المدرسة والهيئات المشرفة عليه4 .

ولكن هذا الإصلاح ، والحق يقال، لم يضع حدا على ما يبدو لمتاعب التعليم الزيتوني خاصة في المستوى المنهاجي والبيداغوجي، وهو ما يفسر تأليف الشيخ محمد الطاهر بن عاشور لمؤلّفه ذائع الصيت " أليس الصبح بقريب؟" الذي بدأ كتابته سنة 1321ھ/1903م واشتغل عليه لمدة ثلاثة أصياف كما صرح بذلك، ولكن لم يطلع عليه جمهور الدارسين إلا بعد ذلك بمدة طويلة. ولقد حاول الشيخ ابن عاشور في هذا المؤلَّف أن يشخص أدواء التعليم الديني التقليدي وأن يصف له وصفة مركبة من العلاج التحديثي التمديني، شملت السياسات التربوية والبرامج التعليمية والمواد المدرسية وتكوين المعلمين وأنماط التقييم وأساليب المناظرات، فجاء نقده تاريخيا-حضاريا ومعرفيا-ابستمولوجيا وسوسيولوجيا-علائقيا وتعلميا-تعليميا وسياسيا-أخلاقيا في آن واحد.

وللتذكير فإن الشيخ الطاهر بن عاشور ولد في عصر كبار المصلحين ولحق برواد النهضة العربية من أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا، الذين أطلقوا دعوات إصلاحية تجديدية تردّد صداها المدوي في تونس وفي جامعها العريق، حتى إن رجال الزيتونة بدؤوا بإصلاح نظامهم التعليمي قبل الجامع الأزهر، مما أثار إعجاب الإمام محمد عبده الذي قال: «إن مسلمي الزيتونة سبقونا إلى إصلاح التعليم، حتى كان ما يجرون عليه في جامع الزيتونة خيرًا مما عليه أهل الأزهر».

ولعل من أبرز نقاط قوة الإصلاح الذي دعا إليه الشيخ الطاهر بن عاشور، علاوة على استئناسه بمناهج التربية الحديثة ومجلوبات فلسفة الأنوار، هو استئنافه النظر في مبحث "المقاصد الشرعية". أي قراءة الشريعة قراءة مقاصدية انطلاقا من اللحظة المعرفية التي وصل إليها أبو إسحاق الشاطبي المالكي في كتابه الموافقات (790ھ) الذي اكتشف في الوحي منطقا قصديا5 . وقد عمل ابن عاشور على أن يفصل مبحث المقاصد عن علم أصول الفقه ليصبح علما قائما بذاته في كتابه "مقاصد الشريعة الإسلامية" وأخرجه من المنطق المذهبي الضيق ليجعل منه علما كليا اجتهاديا مفتوحا، وأدخل عليها بعض التطويرات، من ذلك مثلا التوسعة في مجال المقاصد لتتجاوز حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، إلى مقصد الحرية والديمقراطية، وقد فعل ذلك في كتابه "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام" وبذلك يكون قد سبق كل الحركات الإسلامية إلى هذا المقصد. ومع ذلك فإن اللحظة المعرفية الفريدة التي لم تلتقط حسب رأينا إلى الآن، هي اللحظة التي بنى فيها ابن خلدون المقاصد الشرعية على قوانين وطبائع العمران البشري، فاتحا الباب بامتياز أمام رفع الحواجز المصطنعة بين الشرعيات والإنسانيات، وبين علوم الشريعة وعلوم الطبيعة بشقيها المادي والإنساني.

وبالعودة إلى الجانب العملي التربوي، فإننا نذكر بأن الشيخ الطاهر بن عاشور قد شرع في تطبيق برنامجه الإصلاحي على مقتضى ما ورد في كتابه المذكور (أليس الصبح بقريب؟) وما ورد في قرارات مؤتمر المدرّسين الزيتونيّين لسنة 1944 منذ عودته لمشيخة الجامع الأعظم وفروعه ثانية سنة 1945. حيث أدخل تدريس العلوم العصريّة باللغة العربيّة في صلب برامج التعليم الزيتوني، واستعان في ذلك بأساتذة تعليم ثانوي تابعين لإدارة التعليم العمومي وكفاءات تونسيّة من مهندسين وإداريّين يعملون في مختلف المؤسّسات العموميّة، فضلا عن حملة البكالوريا العربيّة التي أحدثها معهد الخلدونيّة إبّان رئاسة ابنه الشيخ محمّد الفاضل. ومن هؤلاء تكوّنت أوّل بعثة زيتونيّة إلى جامعات المشرق العربي.

ثم جاءت الشعبة العصريّة الزيتونيّة التي أحدثت صلب التعليم الزيتوني سنة 1951، وكانت تتويجا لنضال شاق خاضه الطلبة الزيتونيّون ومشائخهم المتنوّرين على مدى عقود، وجاءت مكمّلة للتجربة الإصلاحيّة التي بدأها الشيخ محمّد الطاهر سنة 1945. وقد ضمّت تلك الشعبة العصرية طائفة من العلوم العصرية تدرّس بالّلغة العربية، مثل العلوم الرياضية والطبيعية، إلى جانب تعليم اللغات الحديثة مثل الفرنسية والإنجليزية؛ جنبا إلى جنب مع تعريب مضمون المواد الدراسيّة وصبغه بالصبغة التي تنسجم مع مقتضيات الهويّة الوطنيّة العربية الإسلامية. وهو مشروع تمّ إيقاف العمل به، ولم يدم طويلا نظرا إلى تطبيق مسار توحيد التعليم.

هذا إذن بخصوص دحض تهمة جمود الفكر الزيتوني والتعليم الزيتوني منذ مطلع القرن التاسع عشر على حد زعم الأستاذ محمد الشرفي، أما في ما يخص اتهامه المدرسة الزيتونية بمعاداة الفكر العلمي والمنهج العلمي الحديث نظرا لاعتناقها المذهب الأشعري (مذهب أهل السنة وفق التأويل الأشعري) الذي ينفي السببية، فهو يدل على عدم تعمقه في فهم فلسفة المذهب الأشعري الذي يعتنقه على سبيل المثال العلامة ابن خلدون والذي له آراء وأقوال في منتهى العقلانية في باب تحصيل المعرفة. كما يدل على توقف النظرة الفلسفية لدى الأستاذ الشرفي عند اللحظة الوضعية الكلاسيكية المتحجرة والتي تجاوزها الوعي الأوروبي الحديث والمعاصر بأشواط في الوقت الحاضر. وهذه مسألة تستحق للرد المفصل عليها مقالا مستقلا بالكامل، بل يمكن أن يُفرد لها كتاب وبحث جامعي معمق.

آتي أخيرا إلى تهمته الغريبة للمدرسة الزيتونية بتهمة الوهابية. وهذه لعمري سقطة لا تليق بأستاذ كرسي الأديان والأستاذ الباحث ذي الأتباع والأشياع مثل الدكتور الشرفي.

فمن المشهور لدى أبسط عارف بتاريخ الزيتونة الحديث أن من أكبر الأدوار التي تحمّلتها الزيتونة هو محاصرة ظاهرة السلفية والدعوة الوهابية والرد العلمي عليها استنادا إلى أقوال الفقه المالكي.

فالمعلوم تاريخيا أن زمرة مستنيرة من شيوخ الزيتونة قد تصدت خلال القرن التاسع عشر لدعوة محمد بن عبد الوهاب "التي أرسلها إلى تونس في أواخر حكم الباي حمودة باشا (1814-1882) وإلى باقي أقطار المغرب والمشرق سعود بن عبد العزيز بن سعود طالبا اتباع الناس للمذهب الوهابي والولاء له ومن خالفه فقد وصمه بالشرك في اعتقاده"6 . نجد من بين أولئك الشيوخ الذين تصدوا للدعوة الوهابية وحصنوا البلاد منها طوال القرنين الماضيين تقريبا، الشيخ محمد بيرم الثاني (توفي سنة 1831) والشيخ إسماعيل التميمي وإبراهيم الرياحي ومحمد بن ملوكة. ومن أشهر الردود على تلك الدعوة رد الشيخ المفتي قاسم محجوب.

أخيرا، أطرح سؤالا على الأستاذ الشرفي: في سياق هذه الموجة الجارفة من الجهل المقدس التي يغرق فيها شبابنا ألا تجدون طريقة أخرى سوى تجفيف أخر قطرة تدين وأصالة ورصانة لتجنيبهم هذا المصير البائس؟ هل تعتقدون أنه بهذا الإسلام المفتقد للروحانية وللطقوس الناحتة للشخصية الجماعية والصاهرة لوجدانها، إسلام بروفانيزي (دنيوي بالكامل إلى حد التدنيس) الذي تبشرون به، هل تعتقدون أنه ب"إسلام' كهذا ستقنعون الشباب الكافر بماديتكم وستنقذونه من رحلته المجنونة إلى نار الحروب والانتحار في معارك إنهاك العرب وإفنائهم لتنعم إسرائيل بالراحة الأبدية والسيطرة المطلقة؟

وهل يعتقد الأستاذ الشرفي أنه بمهاجمته للزيتونة يلعب دور فولتير وفلاسفة الأنوار في مهاجمة كنيسة القرون الوسطى؟ !!!

أخيرا أجدد دعوتي لرئاسة جامعة الزيتونة لعقد مؤتمر دولي لتدارس تاريخ الزيتونة الإصلاحي ودورها الماضي والحاضر والمستقبلي في تقديم البديل الرصين المستنير للشباب عن الجهل المقدَّس وعن العلم المدنِّس في الآن نفسه، لأننا في الحقيقة أمام تطرفين وجب التصدي لهما "بكل حزم": التطرف الديني والتطرف العلماني، وما التطرف الديني من بعض وجوهه إلا ردا على هذا التطرف العلماني.

Photo


1-المختار العياشي، في تاريخ المدرسة التونسية: خلاصة 32 قرنا من الكتابة والمعرفة والتعليم (1101ق م/ 2007م)، مركز النشر الجامعي بالتعاون مع المركز الوطني للتجديد البيداغوجي والبحوث التربوية، تونس، 2012، ص. 193.

2-عثمان الكعاك، مراكز الثقافة في المغرب من القرن 16 إلى القرن 19، المطبعة الكمالية، القاهرة، 1958، ص. 104.

3-العياشي، مصدر سبق ذكره، ص. 199.

4-ذكره العياشي في المصدر الذي سبق ذكره، ص. 210.

5-حسن حنفي، دراسات إسلامية، دار التنوير للطباعة والنشر، ط1، 1982، ص 57.

6-انظر عبد الواحد المكني، عندما كانت الزيتونة حصنا للتنوير، الفكرية، السنة الأولى، العدد الأول، جوان، 2012، ص. 27.

 

الكاتب : مصدق الجليدي

Commentaires - تعليقات

أي تعليق مسيء خارجا عن حدود الأخلاق ولا علاقة له بالمقال سيتم حذفه.
Tout commentaire injurieux et sans rapport avec l'article sera supprimé.

Pas de commentaires - لا توجد تعليقات